وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَهْلَ الْبَيْتِ إما منصوب على الاختصاص والمدح ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سلمان منا أهل البيت » أي أعني وأمدح أهل البيت ، وإما منصوب على النداء ، كأن قال : يا أهل البيت ، والأول أوجه . البلاغة : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ تشبيه بليغ ، أي كتبرج أهل الجاهلية ، فحذفت أداة التشبيه ووجه الشبه . وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ عطف عام على خاص بعد قوله : أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ فإن الطاعة تشمل جميع الأوامر والنواهي . لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً استعارة ، استعار الرجس للذنوب والمعاصي ، والطهر للتقوى ؛ لأن عرض العاصي يتدنس ، وعرض التقي نقي كالثوب الطاهر . و تَطْهِيراً ترشيح للتنفير . المفردات اللغوية : يَقْنُتْ يخشع ويخضع ويدم على الطاعة ، والقنوت : الطاعة في سكون والعبادة في خشوع . نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ مثلي ثواب غيرها من النساء ، مرة على الطاعة ومرة على طلبها رضا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقناعة وحسن المعاشرة . وَأَعْتَدْنا أعددنا وهيأنا . رِزْقاً كَرِيماً في الجنة زيادة على أجرها سالما من العيوب والآفات . لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ أي لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل أي لا مثيل لكن في جماعة النساء في الفضل . وأصل كَأَحَدٍ وحد بمعنى الواحد ، ثم وضع في النفي العام ، وهو في النفي يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع الكثير . إِنِ اتَّقَيْتُنَّ اللّه ، فلم تخالفوا حكمه ، وأرضيتم رسوله . فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ لا تلنّ القول للرجال مثل قول المريبات . مَرَضٌ تطلع إلى الفسق والفجور والريبة . وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً حسنا من غير خضوع ، بعيدا عن الريبة غير مطمع أحدا . قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أصله : اقررن ، أي الزمن بيوتكن ، بفتح القاف من قررت ، وبكسرها من وقر يقر ، من القرار أي السكون ، يقال : قررت في المكان أقرّ به : أقمت فيه . أو من قرّ يقرّ . وَلا تَبَرَّجْنَ أي لا تتبرجن ، والتبرج : إبداء المرأة للرجل ما يجب عليها ستره من محاسنها . تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ما كان قبل الإسلام من الجهالات كإظهار النساء محاسنهن للرجال . وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر الأوامر والنواهي . الرِّجْسَ الذنب أو الإثم أو النقص المدنّس للعرض . أَهْلَ الْبَيْتِ نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو منصوب على المدح أو النداء . وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أي ويطهركم من المعاصي .